السيد البجنوردي

338

منتهى الأصول ( طبع جديد )

حال فوات الوقت والخروج منه . فالمكلّف في المثال المتقدّم بعد الظهر لا يتمكّن من إيجاد غسل الجمعة قبل الظهر ، ففي هذه الحالة لا بدّ من الرجوع إلى إطلاق دليل الواجب لو كان في البين ، وإلّا فالرجوع إلى الأصول العملية كما بيّناه . فظهر ممّا تقدّم : أنّه ربّما يمكن أن يكون القضاء بالأمر الأوّل ، وذلك فيما إذا كان دليل التقييد مهملا ودليل الواجب مطلقا . وإن كان صدق القضاء عليه حينئذ لا يخلو من إشكال ؛ لأنّ ظاهر لفظ القضاء عبارة عن تدارك ما فات في الوقت وليس في المفروض فوات أصلا . نعم ، موارد وجوب القضاء ليست من هذا القبيل غالبا ، بل في أغلب الموارد يكون لدليل التقييد أيضا إطلاق بالنسبة إلى قيديته ، حتّى في حال عدم التمكّن من إيجاد القيد - كما سيجيء في باب الاشتغال إن شاء اللّه تعالى في مورد الشكّ في جزئية شيء أو شرطيته في حال عدم التمكّن منه - أنّ ظاهر أدلّة الأجزاء والشرائط جزئيتها وشرطيتها مطلقا ، لا في خصوص حال التمكّن فقط ؛ ولذلك قلنا بأنّ الأصل في جميع الأجزاء والشرائط هي الركنية . ثمّ إنّه بعد مجيء الدليل على وجوب القضاء في جميع الفرائض الموقّتة كما هو مفاد قوله عليه السّلام : « من فاتته فريضة فليقضها كما فاتت » « 1 » ، أو في خصوص الصوم والصلاة بناء على عدم ثبوت هذه المشهورة في الأفواه فهل يكون واجبا آخر ثابتا بدليل آخر أو يكون هو نفس الواجب الأوّل ، وأنّ إيجاده في الوقت كان واجبا آخر غير أصل وجوبه ، أو كان تقييده بكونه في وقت كذا مخصوصا بحال التمكّن من إيجاده مقيّدا بذلك القيد ، فينحصر التقييد في الحقيقة

--> ( 1 ) - تهذيب الأحكام 3 : 163 .